السيد الخوئي
348
غاية المأمول
[ التنبيه الثالث لو كانت أطراف العلم الإجمالي متباينة في الأثر لزم ترتيب كلا الأثرين ] التنبيه الثالث : أنّ أطراف العلم الإجمالي لو كانت متباينة في الأثر - كما لو علم إجمالا بأنّه إمّا حلف على قراءة سورة التوحيد يوم الخميس أو على قراءة سورة القدر يوم الجمعة - لزم ترتيب كلا الأثرين لتساقط الأصول فيكون احتمال التكليف منجّزا لعدم المؤمّن . أمّا لو كانت ذات أثر واحد مترتّب على كلا الطرفين ولأحد الطرفين أثر آخر يترتّب عليه بخصوصه فهل يكون تساقط الأصول موجبا لترتّب جميع الآثار لجميع الأطراف أم لا ؟ مثلا لو علم بوقوع قطرة من بول إمّا في إناء الماء المطلق وإمّا في إناء الماء المضاف ، فعلى تقدير وقوعها في المضاف لا تحدث أثرا غير حرمة شربه ، وعلى تقدير وقوعها في الماء المطلق فلها أثران : أحدهما حرمة شربه فحرمة الشرب مشترك بين الطرفين ، والآخر حرمة الوضوء به . فله حينئذ لو وقع في المطلق أثران ، ولو وقع في المضاف أثر واحد . ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى جريان الأثر المشترك حسب وعدم جريان الأثر الآخر فيجوز الوضوء به « 1 » . ولم يعلم وجه لما ذهب إليه قدّس سرّه بعد فرض تساقط الأصول في كلا الطرفين ، فإنّ أصالة الطهارة إذا سقطت في كلّ منهما لا يجوز الوضوء به أيضا ، إذ لا يجري الأصل في إحراز طهارته حتّى يجوز الوضوء به ولا يكون الاحتمال منجّزا ، بل الاحتمال منجّز لعدم المؤمّن من احتمال النجاسة . نعم ، لو كان العلم الإجمالي متعلّقا بسبب الحكم وكان الحكم معلوما بالتفصيل مثل ما لو علم بكون ذمّته مشغولة إمّا لزيد بدرهم لأنّه اقترضه منه ، وإمّا لزيد
--> - فما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه - انظر فوائد الأصول 4 : 25 - من تعارض جميع الأصول وتساقطها دفعة واحدة وإن اختلفت كما في المقام مما لا يمكن المساعدة عليه . ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 429 .